اسد حيدر

37

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الملك نظرة فيها معنى إلهي . فنظروا النظر نفسه إلى علي وذريته وقالوا : إن طاعة الإمام أول واجب ، وإن إطاعته إطاعة اللّه « 1 » . وهذا هو مضمون عبارة أحمد أمين بتصرّف وزيادة . ونحن الآن لا نريد أن نتعرّض لجميع ما كتبه أحمد أمين عن الشيعة وأئمتهم من سادات أهل البيت وسلالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . نعم لا نريد أن نذكر جميع أقواله وتقولاته ، ولا نقف طويلا في ردّه ، ولكن شيئا واحدا نريد أن نقوله هو : إن أحمد أمين كاتب له شهرة فائقة ، وآثار كثيرة . ولكن مما يؤسف له أن الرجل لم يكن واقعيا ، بل كان ينقاد للعواطف بسرعة ، ويخضع للنزعات ويستسلم للشكوك التي تموج في صدره . فهو يجهل نفسه أمام الواقع ويفقد الجرأة الأدبية عندما تتجلى الحقيقة أمامه . ويتضح ذلك من مؤلفاته ومقالاته ! إن أحمد أمين أديب كاتب ، ولكن لم تكن له خبرة في علم الرجال ، ولا إلمام بعلم الحديث . وله أخطاء في التاريخ ، فكان اللازم عليه أن يتجنّب الخوض في أمور ليست من اختصاصه ، ليدفع بذلك نقصا جرّه إلى نفسه ، وعيبا لصقه بها . وهو فيما يذهب إليه - في كثير من الآراء - يبرهن على نقص في إدراكه ودراسته ، فيستسلم إلى آراء المستشرقين الذين انطوى اهتمامهم بالمواضيع الإسلامية على أهداف قذرة أملاها عليهم الاستعمار . وبمزيد الأسف أن « أمين » وعد أن يكون أمينا ويتدارك ما أخطأ فيه ولكنه لم يفعل ؟ ! أخطاء القصيمي : ولا نريد أن نتعرّض للقصيمي « 2 » في صرعه ، فهو مصروع لشدة داء ( الهستريا ) ومدفوع بحركة لا شعورية ، فلا حاجة إلى التعرّض له ولأمثاله ، ممن ابتلي بداء الشغب ، وحب التفرقة بين المسلمين ، خدمة للاستعمار واستدرارا لصلته ، وطلبا لنائله ، نعم لا نريد أن نتعرّض لخرافاته وسفاسفه ، وأخطائه وأكاذيبه ، فقلما يترفع عن مناقشته من أوقف نفسه لخدمة أعداء الإسلام . ولكنا نود أن ننبّه لشيء واحد من أخطائه وأكاذيبه وهو قوله في ج 2 ص 38 :

--> ( 1 ) فجر الإسلام ص 277 . ( 2 ) هو الشيخ عبد اللّه القصيمي ، ومؤلّف كتاب « الصراع بين الوثنية والإسلام » .